"كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر " - جورج وسوف
قمت بحك رأسي بطريقة توضح حيرتي ، هل أوافق جورج بيك وسوف على كلامه ، أم أنه قد اصابته انفلونزا العنجهية وصار لا يقيم لكلام الناس وزناً ؟
"كلام الناس " هي جملة من شقين ، شق "كلام" ، وشق "الناس" ، وكلاهما اخطر من قرينه ، فحينما تراهما مجتمعين فتنبأ بكارثة محققة - ولا سيما ان ضفت اليهما شقاً ثالثا - "في مصر " فتأكد من أنك سترى العجب !
فالناس يتكلمون ويتكلمون ، يتكلمون عن الطيب والخبيث والغني والفقير وعن العازب وعن المتزوج وعن الذي يفكر في ان يكون عازباً وعن الذي اجبر ان يكون متزوجاً ، الناس يقحمون أنفسهم في كل شئ ، يبدأ أي موضوع بمادة خام مكونة من كلمة واحدة فتصبح في نهاية الأمر قضية رأي عام !
والأنقح ، أنهم يتجاوزون كل خطوط الخصوصية الحمراء .
تعريف الخصوصية : هو تلك المنطقة من حياة الفرد التي يستمتع الناس بانتهاكها كلما سنحت لهم الفرصة .
ماذا ينفع أو يضر الناس بأن فلان يأكل البطيخ بدلاً من الباذنجان كوجبة أساسية للعشاء ؟ ماذا ينفع أو يضر الناس بأن فلان تزوج من فلانة ؟ أو طلقها ؟ أو تزوج عليها ؟ سوى العلم بالشئ ، لا أن يكون ذلك طبقاً أساسياً على مائدة حوارهم اليومي ، لماذا يتمتع الناس بكمية لا بأس بها من ادراك بطئ لفهم الخصوصية ؟ لماذا لا يهتم الناس فقط بأمورهم الشخصية ؟
لماذا لا تتم السيطرة على طيش الفضول ؟ لماذا تتسع كل يوم ثقافة انتهاك الخصوصية ؟ لماذا يصر الناس على تحقيق النبؤة القائلة إن ما يُهمس في الحجرات الصغيرة سوف يذاع على سطوح المنازل." !
جاء في الحديث: " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ" رواه البخاري ومسلم.
هناك وجهة النظر القائلة بأن الخصوصية تتناسب طردياً مع الحرية ، فكلما زادت حرية الأفراد كلما قلت رغباتهم في حصار خصوصيات الآخرين وتقييد حرياتهم الشخصية ، فالحرية هي ثمرة من ثمار احترام الخصوصية ..
كل هذا ليس مهماً الكارثة هي أننا قد نضطر الي القيام بأفعال لا نفهمها ولا نؤيدها ونتبنى وجهات نظر و آراء لا نؤمن بها في واقع الأمر ونتفوه بأشياء ربما لا تعني لنا شيئاً فقط خوفاً من كلام الناس ..
هذا الحرج الاجتماعي الذي اورثته ثقافة انتهاك خصوصيات الاخرين ، أورث قيداً ثقيلاً على أفعالهم ، لا ينبغي أن يوجد أصلاً !
ومنعتهم من ممارسة حياتهم وحريتهم والتعبير المباشر عن شخصيتهم بطريقة مستقلة
ويكون الهاجس المباشر : ماذا سيقول الناس عني اذا فعلت ذلك ؟
بعد آخر للمشكلة ، وهو تجاهل المرجع الأساسي وخلق مرجع وهمي ، فالقيد الذي نرتضيه جميعاً ، وهو ما فرضه الدين علينا ، ينبغي ان يكون المرجعية الأولى لأفعالنا ، وتساؤلتنا حول شرعيتها من عدمها ، لا القبول الاجتماعي لها ؟ فالواقع ان احدنا قد يبدو له صورة امرأة عارية تماماً لا تصح بينما يتعامل براحة بال مع فستان سواريه تظهر به االفنانة اللولبية الفلانية ، وكلاهما من الناحية الشرعية مرفوض ، ولكن القبول الاجتماعي المعتدل للفستان هو المحرك وراء فعل قبول الفستان ونكران العري ، ولو طبق هذا المبدأ لما وجدت أبداً أي غرابة في انك اذا وجدت في مجتمع يقبل العري لن تجد مشكلة في ذلك !
ارضاء الناس غاية لا تدرك
الكارثة باختصار شديد اصبحت اننا نبالغ في تقدير القبول الاجتماعي لتصرفاتنا لتكون هي المعيار الأساسي الذي يحدد صحة فعلنا من عدمه ، والذي لا ينبغي ان يكون ، لذلك ، فعلينا أن نقلل من اكترثنا بالقيود الاجتماعية ، ونجعل آراء المجتمع لنفسه قليلاً ، اذا كنا نقوم بشئ صحيح !
فماذا يقدم لك المجتمع لك أكثر من ان تصبح وجبة دسمة للنميمة سواء فعلت أم لم تفعل ..
ولن يرضى عنك الناس ياولدي ~
ضحكت فقالو : الا تحتشم
بكيت فقالو : الا تبتسم
تبسمت فقالو : يرائ بها
عبست فقالو : بدا ما كتم.
صمت فقالو : كليل اللسان
نطقت فقالو : كثير الكلام .
حلمت فقالو : ضعيف جبان و لو كان مقتدرا لانتقم .
بسلت فقالو: بطش به . و لو كان مجترئا لاحتكم .
عمرو صبحي
1:30 AM 12/6/2009