واحد وعشرينات
كلما فزتُ بعامٍ ..
خسرت مهجتي عاماً وأبقت صدأهْ
أمل دنقل .
**

لم أتمتع ببنية قوية ، ولم يكن بصحبتي من يمنع الآخرين عن مضايقتي .. ولكن ضربته لحد ماعدمته !
اشتكتني أمه للمدير ، فوبخني ،وحينما انصرَفَتْ ..
نظر إلي ومرر يده فوق رأسي وضحك وقال "اللي يضربك متسيبوش! "
**

واحد وعشرون عاماً لا أدري هل عاشتني أم عشتها ..
لم أكن طفلاً عادياً ، لم ألعب الكرة إلا لماماً ، ولم أشجع الأهلي ولا الزمالك ، لم أحلق شعري على طراز حسن كابوريا ، ولم احب بنت الجيران ! ( حسناً ربما لانه لم توجد ابنة الجيران قط ) ..
وعلى النقيض فلم أكن ذلك الولد المؤدب الصغير دائماً ..
فلقد تفوهت أحياناً بالألفاظ القبيحة ، ورقصت المكارينا وعاكست البنات وتورطت في مشاجرات ، على أن ذلك لم يدم طويلاً ..
ولكن حملت في نفسي تناقضات الحياة والمجتمع والذات .
**
يسألني في حيرة : أنا نفسي اعرف انت بتذاكر امتى !!
**
كنت أقضي وقتي بالمكتبة معظم أعوام الدراسة ..
منذ السنوات القليلة الأولى في المدرسة الابتدائية وقصص الأنبياء للأطفال حتى Oliver Twist و Macbeth في المرحلة الثانوية ، أجدت التفوق ، كنت واحداً من الاوائل دائماً ...
في سنوات الابتدائي الخمس ، كنت الأول على المدرسة ( باستثناء سنة رابعة ، حيث اصبت بمرض في أذني ، أثر على دراستي وتزحزحت عن القمة بثلاثٍ وعشرين درجة )
في سنوات الاعدادي ..
كنت واحداً من الثلاث الأوائل في الثلاث سنوات ..
لم يصرخ في أبي ولا أمي : سيب اللي بتعمله ده وقوم ذاكر .. قط
أجدتُ الرسمَ وعزفت الموسيقى على ثلاث آلات مختلفة وتعلمت الخط ..
قرأت الشعر وألقيته ، وشاركت في فريق التمثيل والمسرح والصحافة..أخرجت ومثلت وكتبت السيناريو ..
تزعمت فرق الخطابة .. وكنت الطالب المثالي، أمين اتحاد الطلاب للمدرسة ، والادارة ، عبقري الكمبيوتر وفتى الكشافة ، حتى أنه كان لي أصدقاء بالمراسلة !
سافرت إلى الخارج وقابلت وزير التعليم عدة مرات ، وصافحت رئيس الوزراء ، وماما سوزان
فعلت كل ما يمكن القيام به .. باختصار كنت التركيبة الصعبة !

**
" اللي يسألك انت جبت كام متقلوش ، قله نجحت وخلاص ! "
أمي في محاولة لإثناء الحسد عن ابنها الصغير .
**

في الصف الثالث الاعدادي أجلس وخلفي 3 فتيات ..
اشعر بالوحدة في حفل التكريم ، كلامهم يخترق أذني "أنا جبت 97,5 % "
ابتسمت ووجدتها فرصة جيدة للتعارف والمشاركة معهم ، التفت وقلت بكل غباء "وانا كمان جبت 97,5 % "
بصولي بقرف ..واكتفوا بتعبيرات الوجه .
**
درست الأحياء في الصف الثاني الثانوي على عكس معظم زملائي الذين آثروا السلامة واتبعوا سياسة القطيع ودرسوا الكيميااء ..
وسرت أنا في قطيعٍ اجتماعي أكبر بنرجسية منقطعة النظير حين برمجتني ثقافة المجتمع السائدة على قاعدة "الشاطر يبقى دكتور " ..
واصبحت صاحب أطول قرنين ..حين وقعت في هذا الفخ وانا أعتقد اني "جبت الديب من ديله ! "
**
يسقط الجفنان .. عن عشرين عاما َ
وأنــام من نفسي لأهـرب
لا أريد لجرحي العطن التئاما َ
لا أريد سوى انتقاما َ
من بدنْ
أضحى حطاما َ
(خالد سليم )
**
استرجع بعض كلمات من مقالٍ لي ..
"وهكذا نقع في الكره ، ولكن تلك المرة الأسباب واضحة .. اتسائل هل من الحكمة ان ينفق الإنسان خمساً من سنين عمره الباليات
بالإضافة إلى فاتورة الطبيب النفسي الذي سيحاول جاهداً فك العقد النفسية من اكتئاب وعته واحباط مروراً بالرغبة في الموت والإنعزال والقلق .. والتحول إلى رأس حمار ! ( مع الاعتذار للحمير ) ..لينال بعدها صك الغفران ( الصيدلي ) ليجد نفسه أمام سوق عمل لا علاقة له بالأحلام الوردية التي سمعها مراراً وتكراراً من بعض المغرضين ، ويكتشف انها كانت اكبر خدعة في التاريخ ، حتى انها أفضل من خدعة حصان طروادة الذي اخترعه الإغريق !
علاقتي بالدراسة أصبحت بلا مبالغة علاقة زوجية فاترة للغاية، وكأنني أنتظر شهادة البكالريوس ليكون على ظهرها ورقة الطلاق .. للأبد !
تعديل جنسبرغ على القوانين الثلاث للديناميكا الحرارية: لايمكنك أن تفوز ، لايمكنك أن تخسر ، لايمكنك أن تنسحب !"
**
أرتاد وهمي في الغروب
وأشعل الماضي الرتيب
أتمعن المرآة ..
كي أستطلع الوجه الغريب
لازلت يا هذا صبيا
(خالد سليم )
**

حياتنا مجموعة من القرارات التي يشكلها الآخرون ويرسموها لنا ، قد نعتقد اننا من اتخذها ولكن هم هيأونا لذلك تماماً .. وخدعونا لنصدر تلك القرارات في نرجسية بالغة وكأننا نريدها حقاً ..!
وكما يقولون ..
"The hardest part about moving forward is not looking back!"
فأن الجزء الأصعب هو عدم النظر إلى الوراء ، والتطلع للأمام ..
**

كتبت في اهداء ديواني الثاني الذي لم يرى النور بعد "وإلى من قاده قدره العاثر لأن يقترب مني فينالهُ أذى "
أن يدخل بعض الناس حياتك بنقاء طفل وطيبة أمٍ وطهر قديسين ، ويخرجوا بنفوسٍ مهترئة ، وقلوبٍ مظلمة ..
ولك فقط أن تراقبهم وتتمنى لو تختفي تماماً من حياتهم فقط لتعطيهم صباحاً جديداً خالي منك ..
قد يعتقد البعض اني أحاول جاهداً أن أصنع من نفسي شخصاً كئيباً من الطراز الرفيع ..
وحقيقة الأمر أن ذلك يحدث دون أي مجهود مني !
**
قد أبدو نموذجاً ناجحاً جداً من وجهة نظر الآخرين ..
أصدرت ديواني الأول قبل بلوغي العشرين .. وكتبت آخر ، وانتهيت من كتابٍ ساخر ولا يزالا حبيسا الأدراج ..
لم أتعثر دراسياً -بعد -، واقترنت بأجمل شريكة حياة ..
ولكني في نفس الوقت أعاني من حالة عدم رضا مبالغ فيها ، وأمارس على نفسي نوع قاسي من أنواع السخط .، في جو ملوث من المرض والعقد النفسية المتراكمة ، مصاحب بحالة تدريحية من فقد الثقة في الآخريين ، ورغبة في الانعزال ، مع عجز شديد على ممارسة أي نوع من أنواع الفرح .
لا أدري ربما هي العين التي كانت تحاول أمي حمايتي منها وربما هي فساد ذات البين !
خذلت نفسي ، وخذلت أحلام الآخرين في .
كل عامٍ وأنا لستُ أنا ..
عمرو
2-7-1988
2-7-2009
كلما فزتُ بعامٍ ..
خسرت مهجتي عاماً وأبقت صدأهْ
أمل دنقل .
**

لم أتمتع ببنية قوية ، ولم يكن بصحبتي من يمنع الآخرين عن مضايقتي .. ولكن ضربته لحد ماعدمته !
اشتكتني أمه للمدير ، فوبخني ،وحينما انصرَفَتْ ..
نظر إلي ومرر يده فوق رأسي وضحك وقال "اللي يضربك متسيبوش! "
**

واحد وعشرون عاماً لا أدري هل عاشتني أم عشتها ..
لم أكن طفلاً عادياً ، لم ألعب الكرة إلا لماماً ، ولم أشجع الأهلي ولا الزمالك ، لم أحلق شعري على طراز حسن كابوريا ، ولم احب بنت الجيران ! ( حسناً ربما لانه لم توجد ابنة الجيران قط ) ..
وعلى النقيض فلم أكن ذلك الولد المؤدب الصغير دائماً ..
فلقد تفوهت أحياناً بالألفاظ القبيحة ، ورقصت المكارينا وعاكست البنات وتورطت في مشاجرات ، على أن ذلك لم يدم طويلاً ..
ولكن حملت في نفسي تناقضات الحياة والمجتمع والذات .
**
يسألني في حيرة : أنا نفسي اعرف انت بتذاكر امتى !!
**
كنت أقضي وقتي بالمكتبة معظم أعوام الدراسة ..
منذ السنوات القليلة الأولى في المدرسة الابتدائية وقصص الأنبياء للأطفال حتى Oliver Twist و Macbeth في المرحلة الثانوية ، أجدت التفوق ، كنت واحداً من الاوائل دائماً ...
في سنوات الابتدائي الخمس ، كنت الأول على المدرسة ( باستثناء سنة رابعة ، حيث اصبت بمرض في أذني ، أثر على دراستي وتزحزحت عن القمة بثلاثٍ وعشرين درجة )
في سنوات الاعدادي ..
كنت واحداً من الثلاث الأوائل في الثلاث سنوات ..
لم يصرخ في أبي ولا أمي : سيب اللي بتعمله ده وقوم ذاكر .. قط
أجدتُ الرسمَ وعزفت الموسيقى على ثلاث آلات مختلفة وتعلمت الخط ..
قرأت الشعر وألقيته ، وشاركت في فريق التمثيل والمسرح والصحافة..أخرجت ومثلت وكتبت السيناريو ..
تزعمت فرق الخطابة .. وكنت الطالب المثالي، أمين اتحاد الطلاب للمدرسة ، والادارة ، عبقري الكمبيوتر وفتى الكشافة ، حتى أنه كان لي أصدقاء بالمراسلة !
سافرت إلى الخارج وقابلت وزير التعليم عدة مرات ، وصافحت رئيس الوزراء ، وماما سوزان
فعلت كل ما يمكن القيام به .. باختصار كنت التركيبة الصعبة !

**
" اللي يسألك انت جبت كام متقلوش ، قله نجحت وخلاص ! "
أمي في محاولة لإثناء الحسد عن ابنها الصغير .
**

في الصف الثالث الاعدادي أجلس وخلفي 3 فتيات ..
اشعر بالوحدة في حفل التكريم ، كلامهم يخترق أذني "أنا جبت 97,5 % "
ابتسمت ووجدتها فرصة جيدة للتعارف والمشاركة معهم ، التفت وقلت بكل غباء "وانا كمان جبت 97,5 % "
بصولي بقرف ..واكتفوا بتعبيرات الوجه .
**
درست الأحياء في الصف الثاني الثانوي على عكس معظم زملائي الذين آثروا السلامة واتبعوا سياسة القطيع ودرسوا الكيميااء ..
وسرت أنا في قطيعٍ اجتماعي أكبر بنرجسية منقطعة النظير حين برمجتني ثقافة المجتمع السائدة على قاعدة "الشاطر يبقى دكتور " ..
واصبحت صاحب أطول قرنين ..حين وقعت في هذا الفخ وانا أعتقد اني "جبت الديب من ديله ! "
**
يسقط الجفنان .. عن عشرين عاما َ
وأنــام من نفسي لأهـرب
لا أريد لجرحي العطن التئاما َ
لا أريد سوى انتقاما َ
من بدنْ
أضحى حطاما َ
(خالد سليم )
**
استرجع بعض كلمات من مقالٍ لي ..
"وهكذا نقع في الكره ، ولكن تلك المرة الأسباب واضحة .. اتسائل هل من الحكمة ان ينفق الإنسان خمساً من سنين عمره الباليات
بالإضافة إلى فاتورة الطبيب النفسي الذي سيحاول جاهداً فك العقد النفسية من اكتئاب وعته واحباط مروراً بالرغبة في الموت والإنعزال والقلق .. والتحول إلى رأس حمار ! ( مع الاعتذار للحمير ) ..لينال بعدها صك الغفران ( الصيدلي ) ليجد نفسه أمام سوق عمل لا علاقة له بالأحلام الوردية التي سمعها مراراً وتكراراً من بعض المغرضين ، ويكتشف انها كانت اكبر خدعة في التاريخ ، حتى انها أفضل من خدعة حصان طروادة الذي اخترعه الإغريق !
علاقتي بالدراسة أصبحت بلا مبالغة علاقة زوجية فاترة للغاية، وكأنني أنتظر شهادة البكالريوس ليكون على ظهرها ورقة الطلاق .. للأبد !
تعديل جنسبرغ على القوانين الثلاث للديناميكا الحرارية: لايمكنك أن تفوز ، لايمكنك أن تخسر ، لايمكنك أن تنسحب !"
**
أرتاد وهمي في الغروب
وأشعل الماضي الرتيب
أتمعن المرآة ..
كي أستطلع الوجه الغريب
لازلت يا هذا صبيا
(خالد سليم )
**

حياتنا مجموعة من القرارات التي يشكلها الآخرون ويرسموها لنا ، قد نعتقد اننا من اتخذها ولكن هم هيأونا لذلك تماماً .. وخدعونا لنصدر تلك القرارات في نرجسية بالغة وكأننا نريدها حقاً ..!
وكما يقولون ..
"The hardest part about moving forward is not looking back!"
فأن الجزء الأصعب هو عدم النظر إلى الوراء ، والتطلع للأمام ..
**

كتبت في اهداء ديواني الثاني الذي لم يرى النور بعد "وإلى من قاده قدره العاثر لأن يقترب مني فينالهُ أذى "
أن يدخل بعض الناس حياتك بنقاء طفل وطيبة أمٍ وطهر قديسين ، ويخرجوا بنفوسٍ مهترئة ، وقلوبٍ مظلمة ..
ولك فقط أن تراقبهم وتتمنى لو تختفي تماماً من حياتهم فقط لتعطيهم صباحاً جديداً خالي منك ..
قد يعتقد البعض اني أحاول جاهداً أن أصنع من نفسي شخصاً كئيباً من الطراز الرفيع ..
وحقيقة الأمر أن ذلك يحدث دون أي مجهود مني !
**
قد أبدو نموذجاً ناجحاً جداً من وجهة نظر الآخرين ..
أصدرت ديواني الأول قبل بلوغي العشرين .. وكتبت آخر ، وانتهيت من كتابٍ ساخر ولا يزالا حبيسا الأدراج ..
لم أتعثر دراسياً -بعد -، واقترنت بأجمل شريكة حياة ..
ولكني في نفس الوقت أعاني من حالة عدم رضا مبالغ فيها ، وأمارس على نفسي نوع قاسي من أنواع السخط .، في جو ملوث من المرض والعقد النفسية المتراكمة ، مصاحب بحالة تدريحية من فقد الثقة في الآخريين ، ورغبة في الانعزال ، مع عجز شديد على ممارسة أي نوع من أنواع الفرح .
لا أدري ربما هي العين التي كانت تحاول أمي حمايتي منها وربما هي فساد ذات البين !
خذلت نفسي ، وخذلت أحلام الآخرين في .
كل عامٍ وأنا لستُ أنا ..
عمرو
2-7-1988
2-7-2009






















